قطب الدين الراوندي
301
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
المعتقد الفاسد . ثم ذم أهل الكوفة وضرب لهم مثلا بأن مثلهم مثل المرأة الحبلى ، فلما تم أيامها وقرب زمان وضعها أسقطت ومات زوجها وتأيمت وطال عليها إلا يمومة وتزوج بها جاف سئ الخلق . أو كانت أمة فورثها أبعدها . وإلا بعد : الخائن ، ومنه قولهم « كب اللَّه إلا بعد لفيه » . أي ألقاه لوجهه ( 1 ) . يقول : صحبتكم أحسن صحبة وقابلتموني بالخيانة في آخر الأمر ، ومضرة ذلك تعود إليكم ( 2 ) . ثم ذكر أنه ما أتاهم اختيارا ، فقال : ولكن جئت إليكم سوقا ، أي ساقني اللَّه إليكم . وروي : ولا جئتكم شوقا ، وسمعت إنكم تقولون إني أكذب فيما أقول عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله . ثم قال : كلا ، أي ليس كما تزعمون ، ولكن ما ذكرته وحدثت به عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله كانوا عيبا عنه ( 3 ) فيه ولم يسمعوه منه والناس أعداء ما جهلوا . وقيل يعنى بقوله « ولكنها لهجة نفسه » ( 4 ) وكلامه الذي ينصحهم به ولا ينتفعون
--> ( 1 ) راجع اللسان : مادة ب ع د . ( 2 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 6 - 127 عند ذكر شرح هذا الكلام الشريف ما هذا نصه : ثم لم يكتف لهم بذلك حتى قال « ومات بعلها وطال تأيمها وورثها أبعدها » أي لم يكن لها ولد وهو أقرب المخلفين إلى الميت ، ولم يكن لها بعل فورثها إلا باعد عنها ، كالسافلين من بنى عم ، وكالمولاة تموت من غير ولد ولا من يجري مجراه فيرثها مولاها ولا نسب بينها وبينه . انتهى . ( 3 ) كذا في ص . وفي د : كانوا عينا عنه فيه . ( 4 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 6 - 133 ما هذا لفظه : قال « ولكنها لهجة غبتم عنها » اللهجة بفتح الجيم وهي آلة النطق ، يقال له : هو فصيح اللهجة وصادق اللهجة . ويمكن أن يعني بها لهجة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فيقول « شهدت وغبتم » ويمكن أن يعني بها لهجته هو ، فيقول : انها لهجة غبتم عن منافعها وأعدمتم أنفسكم ثمن مناصحتها .